ابن الأثير

336

الكامل في التاريخ

الوزير فتركه بآخر رمق . وكان كريما ، واسع الصدر ، حسن الخلق ، كثير العمارة ، ونفر الناس منه لأنّه دخل في الوزارة ، وقد تغيّرت القوانين ، ولم يبق دخل ولا مال ، ففعل للضرورة ما خافه الناس بسببه . وكان حسن المعاملة مع التجار ، فاستغنى به خلق كثير ، فكانوا يسألونه ليعاملهم ، فلمّا قتل ضاع منهم مال كثير . حكي أن بعض التجار باعه متاعا بألف دينار ، فقال له : خذ بها حنطة من الراذان خمسين كرّا ، كلّ كرّ بعشرين دينارا ، فامتنع التاجر من أخذها ، وقال : لا أريد غير الدنانير . فلمّا كان من الغد دخل إليه التاجر ، فقال له : يهنئك ، يا فلان ! فقال : وما هو ؟ قال : خبر حنطتك ، فقال : ما لي حنطة ، ولا أريدها ، قال : بلى ، وقد بيعت كلّ كرّ بخمسين دينارا ، فقال : أنا لم أتقبّل بها ! فقال الوزير : ما كنت لأفسخ عقدا عقدته . قال : فخرجت ، وأخذت ثمن الحنطة ألفين وخمسمائة دينار ، وأضفت إليها مثلها وعاملته ، فقتل فضاع الجميع . وكان قد نفق عليه عمل الكيمياء ، واختصّ به إنسان كيميائيّ ، فكان يعده الشهر بعد الشهر ، والحول بعد الحول ، وقال له بعض أصحابه ، وقد أحاله عليه بكرّ حنطة ، فاستزاده : لو كان صادقا في عمله ، لما كان يستزيد من القدر القليل ، وقتل ولم يصحّ له منه « 1 » شيء . ولمّا قتل الأعزّ أبو المحاسن وزر بعده الوزير الخطير أبو منصور الميبذيّ الّذي كان وزير السلطان محمّد . وكان سبب فراقه لوزارة محمّد أنّه كان معه بأصبهان ، وبركيارق يحاصره ،

--> ( 1 ) b . a . mo .